أبي النصر أحمد الحدادي

577

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

« أمّا » بفتح الألف ، و « إمّا » بكسرها - وقد سبق القول فيهما ، ولكن نذكرهما هاهنا لزيادة معنى وفائدة فنقول : إن « أمّا » بفتح الألف أداة رافعة للأسماء ، إلا إذا استقبلها أمر أو نهي فهي تنصب نحو قولك : أما زيد فأكرمه ، وقال اللّه تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ « 1 » ، وفيه فعل مضمر « 2 » . و « إمّا » بكسر الألف للتخيير بين الشيئين ، وأغلب أحوالها النصب . قال اللّه تعالى : إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 3 » ، و إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ « 4 » . قال الأعشى : « 588 » - ففاضت دموعي فظلّ الشؤون * إمّا وكيفا وإمّا انحدارا قال المبرد : أغلب أحوالها النصب ويجوز فيها الرفع . تقول : جاءني إما زيد وإما عمرو ، ويجوز الخفض أيضا نحو : مررت برجل إما زيد وإما عمرو .

--> ( 1 ) سورة الضحى : آية 9 . ( 2 ) فاليتيم : مفعول به لفعل محذوف يفسره ما بعده ، والفعل المضمر هو بمعنى الفعل الموجود . وقال بعضهم : لا إضمار هاهنا ، واليتيم مفعول به لقوله : « لا تقهر » المذكور . ( 3 ) سورة الإنسان : آية 3 . ( 4 ) سورة مريم : آية 75 . ( 588 ) - البيت للأعشى في ديوانه ص 149 ويروى : ففاضت دموعي كفيض الغرو * ب إمّا وكيفا وإمّا انحدارا يقال : وكف إذا قطر .